الرسالة الأولى- عن بيت عزة وأكمل

  


الصورة لبحيرة صناعية نطل عليها من حديقة البيت

يا مي،

 

أتحمس لبدء مشروعنا لتبادل الرسائل "القاهرة - أوهوس" على Blogger. ناقشنا الفكرة سابقاً ثم غابت وانشغلنا، فكلانا تعمل أُمّاً بدوام كامل وهذا وحده كافٍ ليشغلنا عن مشاريع الكتابة الصغيرة والكبيرة سواء. لكننا عزمنا على البدء ولنرى ما يكون.. وهذه رسالتي الأولى.

 

أكتب لك الليلة عن بيت وأسرة وحكاية تضمنا جميعاً بخيط ما. وحين أقول "جميعاً" فأنا أشير لجيلنا بأكمله وذاكرتنا المشتركة والدافئة. والحكاية أيضاً تربطني بك برابط إضافي قريب من قلبينا. في صيف ٢٠١٧ أخبرني إبراهيم أن هناك عرض عمل في مدينة آرهوس، وأن علينا أن ننتقل من ألمانيا للدنمارك مباشرة دون العودة لمصر في إجازة الصيف. وكان أول تعليق لي أن المدينة اسمها "أوهوس" وليس "آرهوس" كما تُكتب. وكنت قد عرفت هذا من كتاب "الصرخة" لرضوى عاشور. 


لم أكن أعلم حين كنت أقرأ الكتاب أني سأسكن المدينة التي جاءتها رضوى في آخر رحلة علاجية، أو أني سأتردد على المشفى الذي أُجريت فيه آخر جراحة لها. بل لم أكن أعلم أني سأزور البيت الذي نزلت به وأن باب الحجرة التي كانت تبيت فيها سيُفتح لي. يمكنك أن تتخيلي مشاعري وقتها يا مي، فأنتِ تحبين رضوى وأنا أعرف هذا. حين كتبتْ عن صاحبة البيت، الدكتورة عزة، قالت إنها ابنة صديقتها محسنة توفيق، ماما أنيسة التي أحببناها في مسلسل ليالي الحلمية. لكن ما لم أكن أعلمه وما لم تذكره في الكتاب أن محسنة توفيق هي شقيقة أبلة فضيلة.."أبلة فضيلة بتاعتنا." أراهن أنك الآن تسمعين صوتها في أذنيك وهي تقول "حبايبي الحلوين". ألا تشعرين أن الدكتورة عزة "بنت خالتنا"؟! هكذا شعرت قبل أن ألقاها، وهكذا وجدتها بعد تعارفنا.. بسيطة، قريبة، ودافئة. أما هي فتعلقت بمريمة عندما سمعت اسمها لصلته برضوى.تكرر الأمر حين زارت سامية چاهين المدينة ونزلت بنفس البيت وأحبت مريمة لاسمها الذي يحمل ذكرى امرأة اجتمعنا على حبها. وكأنها دائرة محبة واكتملت، أو هكذا ظننت. 

 

لكن بيت الدكتورة عزة لا يكف عن مفاجئتي بصلات وروابط تتجدد. فالشقيقتان الشهيرتان، مثلا، حفيدتا الجبرتي. والدكتور أكمل، زوج الدكتورة عزة،رجل صعيدي مثلي نشترك في محبتنا لأكلات صعيدية بعينها وللطهي وللقراءة. في آخر زيارة لنا عدنا محملين بكتب من مكتبته تبهجني بشكل خاص لأنني لا أحب القراءة الرقمية التي فرضها على السفر والتنقل. وطبعاً لم أستغرب حين أخبرني د. خالد فهمي أنه سينزل ببيتهما حين دعوته لإلقاء محاضرة على طلابي، ولهذا حكاية أخرى. لكن للبيت وصاحبيه وابنتيهما مكانة خاصة في قلبي. أشعر بصلة قرابة بيننا وإن لم نكن كذلك، وبأن حكايتي معهم "يا دوبك بتبدأ".


محبتي،


أسما

أوهوس ٢٠٢٣






الصورة لسامية جاهين وابنتي مريمة. أتت من أجل مشروعها "دي الحكاية" لجمع وسرد "حواديت بالعامية المصرية" من التراث، أغسطس ٢٠١٨

أخبرتي الدكتورة عزة أن والدها ساعدهم في تثبيت هذه السور في إحدى زياراته لهم



الصورة من الناحية الخارجية للسور، هذه الوردات البهية تستحق وقفة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرسالة الثانية من أوهوس ـ عن أثر التنقل بين البيوت والبلاد

الرسالة الثانية من القاهرة : لماذا أكتب..؟ ولماذا لأ أكتب ؟