الرسالة الثانية من أوهوس ـ عن أثر التنقل بين البيوت والبلاد
الصورة من نافذة حجرة المعيشة ببيت ألمانيا وقت الشروق يا مي، قرأتُ ردك على رسالتي الأولى لكن تأخر ردّي ، أعتذر بشدة عن تأخري هذا. فحين حكيتِ لي عن تجربتك الأخيرة في الانتقال لبيت جديد وطلبتي أن أحدثك عن تجربتي في الانتقال بين البيوت و البلدان لم أعرف ماذا أقول، أو كما قلتُ لكِ لاحقاً: "جيتي ع الجرح".. شاهدت مؤخراً مقطع فيديو يقارن فيه أحدهم الغربة بالموت من زاوية مغايرة. يقول إنك حين ترحل بالموت لن ترى الحياة وهي تسير بدونك، لن يؤلمك غيابك. أما في الغربة فحياتك التي تعرفها وتعرفك ستسير بدونك وأنت تشاهد من بعيد. أتفق معه. في البُعد، سيكبر صغار العائلة وسيجتمع الأحباب مرات ومرات . وسيتبادل الفرح والحزن مكانيهما عدة مرات في حياة من تحب، ولن تكون حاضراً في أي منهما. في البعد، انتظرت يوماً كاملا لأرى صوراً من زفاف شقيقي. بعد أقل من شهر وضعتُ ابنتي وشاهدت أمي حفيدتها الأولى عبر شاشة ما.. لم تلمسها. ومن وراء شاشة شاهدت أمي تبتسم وتلوح لي مدة دقيقة كانت كل نصيبي من زفاف شقيقتي الوحيدة. بعد أقل من شهر كنت في غرفة الولادة بمفردي، كان إبراهيم يعتني بمريمة بكاف...