الرسالة الأولى من القاهرة - فوضى الإنتقال.
مساء الخير يا أسماء...
كيف حالك اليوم..؟
اكتب لكِ ردي على رسالتك الاولى من وسط الصناديق الورقية التي أصبحت تحتل البيت بدلاً منا، لكن قبل أن اُحدثك عن كل هذا، يجب ان اخبرك كم اسعدتني رسالتك الأولى تلك.
أولاً لأنها بداية لهذه التجربة التي أحب تكرارها كلما سنحت الفرصة مع أحد الأصدقاء، ولأنني مُنذ عامين تقريباً وانا أتحين الفرصة لدعوتك لتبادل رسائلنا في جولة جديدة من هذه التجربة، وكُنت سعيدة جداً لتحمسك للفكرة و موافقتك عليها.
ثانياً، بالطبع لفحوى رسالتك الدافئة، والحكاية التي تحمل شذي سيرة د/ رضوى من قريب أو بعيد. أعد كل كلمة او حكاية أقرأها عن تلك السيدة هي خطوة أقرب لها سواء كان ذلك في حياتها، أو بعد رحيلها.
لكني في الحقيقة لا أعد رحيل من هم مثل د/ رضوى رحيلاً نهائياً. مثلها مثل د/ أحمد خالد توفيق، وغيرهما من الأحباء الذين تظل سيرتهم حاضرة بين من عاشروهم، وفجأة ينبتُ للحكاية ألف فرع جديد، أتلذذ دائماً بإكتشافها كُلما اهداني القدر تلك الفرصة
ولقد اهداني اياها عن طريقك هذه المرة، فشكرأً لأنك اخترتِ مُشاركة هذه الحكاية التي تحمل الكثير من الدفء ليس فقط عن رضوى العزيزة، ولكن عن معنى أن يكون هناك بيتاً هو حقاً بيت، مكان يُترجم وصفه بدقة، مكان يضم الآخرين، يُصبح مقصدهم ووجهتهم، وراحتهم.
هنيئاً لدكتورة عزة بهكذا بيت وأدامه الله عليها.
وعلى سيرة البيوت، فها أنا ذا أستعد للإنتقال لبيت جديد، اتمنى من قلبي ان أستطيع خلق هذه الحالة فيه، حالة الترحاب والسكينة والطمئنينة لكل من يحتاج اليه.
خبرنا هذه الحالة في بيوت أجدادنا وجداتنا، لكنها بالتأكيد تقلصت وتلاشت تدريجياً مع تعاقب الأجيال، كُنت أعتقد ان هذه الحالة تنتقل تلقائياً في كل بيت، او ان البيوت تكبر - زمنياً - وتصل لها بشكل ما، لكنني الآن مُتأكدة أنها أمرٌ نسعى إليه، بل ويجب بذل مجهود فيه لتحقيقه.
وهذا أحد اهدافي في هذا البيت الجديد.
لكن قبل كل هذا، أحتاج أن أُتم انتقالي له، ويالها من مُهمة شاقة للغاية، جسدياً وذهنياً.
اعتقد انني قد مررتُ بعدة مراحل ذهنية خلال الأسبوعين الماضيين خاصة بالإنتقال، لم أمر بها من قبل - وقد انتقلت مُسبقاً مرة من بيت أهلى لبيت الزوجية ، ومرة منذ 6 سنوات قبل انجابي لإبنتي الاولى زهوة - رُبما اُفرط في التفكير في الامر، أو اعطيه مساحة أكثر مما ينبغي ، لكن ها أنا ذا...
في البداية كُنت مُتحمسة، ألملم ما يقع تحت يدي، اقوم بترتيبه، ورصه بعناية، اُحكم غلق الصناديق الورقية، اكتب عليها محتوياتها...ألخ
بعد أسبوع أصبحت أدور في البيت على غير هدى، لأنني ادركت انه حتى بعد 10 صناديق و 4 حقائب مُغلقة، لازال هُناك الكثير الذي لم تلمسه يدي بعد.
هُنا جاءت المرحلة الثالثة وهي الغضب المصحوب بفورة من الفرز و رغبة في التخلص من كل شئ والانتقال بنباتاتي وكُتبي فقط لا غير.
ثُم المرحلة الرابعة التي احياها الآن وهي الندم المصحوب بالإرهاق، لأنني اعلم أنني يجب ان ادفع نفسي لإستكمال ما بدأت فقد اخترتُ ألا استعين بشركة من شركات النقل لتغليف ونقل كامل البيت كما وعدتُ نفسي سابقاً، والإرهاق الذي فرض نفسه على جسدي بعد عدة اسابيع من محاولة تسيير حياتنا بشكل طبيعي، والقيام بعملي، والتخطيط للإنتقال خلال عشرة أيام.
أتمنى أن أصل لمرحلة خامسة يظهر فيها خيار سحري ما ينتقل بي للبيت الجديد و يضع كل ش في مكانه الصحيح ويتركني لأنام عدة أيام متواصلة دون ازعاج.
لكنني متأكدة ان الانتقال من بيت لآخر في نفس المدينة، يختلف تماماً عن الإنتقال لبلد أخرى و ثقافة أخرى كما حدث معك. حدثيني عن هذا الأمر إن أردتِ، وعن امور أخرى بالتأكيد.
في انتظار رسالتك القادمة..
محبتي
مي . 21 مايو 2023

تعليقات
إرسال تعليق